حسن بن عبد الله السيرافي
266
شرح كتاب سيبويه
من كل ما نال الفتى * قد نلته إلا التحية " 1 " على معنى : قد نلت النيل ، وحق الكلام : من كل ما نال الفتى قد نلت ، كأنه قال : كل ما نال الفتى قد نلت ؛ ومن أجل ( الهاء ) كان الأصمعي ينكر هذه الرواية ، ويروي : ولكل ما نال الفتى قد نلته وكان لا يتوهم في ( نلته ) المصدر . وأما جعلهم ( إذا ) في موضع ( الفاء ) في الجواب ، فيمكن أن يكون تشبيها ب ( إذا ) التي للمفاجأة ؛ لأن الشرط يؤدي إلى الجواب ، فكأنه هجم عليه وأثاره . وكذلك طريق المفاجأة ، ألا ترى أنك إذا قلت : " أصابتهم سيئة فإذا هم يقنطون " " 2 " كانت مفاجأة ؛ وإصابة السيئة هجمت بهم على القنوط ، وإذا دخل حرف الجزاء صار شرطا وجزاء ، واكتفى ب ( إذا ) من ( الفاء ) ، واستقبح ذكر ( الفاء ) معها في المجازاة . وقد يجزم الجواب وإن كان الشرط غير مجزوم ، وأحسن ذلك أن يكون الشرط ب ( كان ) لقوة ( كان ) في باب المجازاة ، ووقوعها على كل ماض ومستقبل ، وذلك في قول اللّه تعالى : مَنْ كانَ يُرِيدُ الْحَياةَ الدُّنْيا وَزِينَتَها نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمالَهُمْ فِيها " 3 " ، ولولا ( كان ) لم يقو إلّا الاستقبال ، لأن قولك : ( إن تأتني آتك ) أحسن من ( إن أتيتني آتك ) ، وإنما يجيء في الشعر أكثره . وقول سيبويه : إن تأتني فأكرمك ، ( أكرمك ) عنده مرفوع ، لأنه واقع موقع الابتداء ، أي : فأنا أكرمك ، وإنما ذهب إلى هذا لأن دخول ( الفاء ) إنما احتيج إليه بسبب المبتدأ والخبر على ما ذكرته قبيل هذا الفصل ، ولولا ذلك لقال : إن تأتني أكرمك ، وباقي الباب مستغن عن شرحه بوضوح كلام سيبويه أو شرح نظيره . هذا باب الأسماء التي يجازى بها وتكون بمنزلة ( الذي ) وتلك الأسماء التي يجازى بها : من ، وما ، وأيهم . فإذا جعلتها بمنزلة ( الذي ) قلت : ما تقول أقول ، فتصير ( تقول ) صلة ( ما ) حتى تكمل اسما ، فكأنك قلت : الذي تقول أقول . وكذلك من يأتيني آتيه ، وأيّها تشاء أعطيك ، قال الفرزدق :
--> ( 1 ) البيت في ديوانه ، انظر المعمرين 26 ؛ والتصريح 1 / 326 . ( 2 ) إشارة إلى الآية 36 من سورة الروم . ( 3 ) سورة هود ، من الآية : 15 .